Rss Feed

  1. وهذه الكلمات إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على سخافة عقل ابن تيميّة ، وبذاءة لسانه ، وقلّة دينه وورعه . أمّا الإمام نصير الدين الطّوسي ، فقد ترجم له بكلّ إكبارٍ وتبجيلٍ وتعظيم علماء القرن الثامن قبل غيرهم ، ففي ( فوات
    ــــــــــــــ
    (1) منهاج السنة 2 / 99 ـ 100 .

    الصفحة 16
    الوفيّات ) لابن شاكر الكتبي المؤرّخ الشهير المتوفّى سنة 764 :
    ( نصير الدين الطوسي : محمّد بن محمّد بن الحسن ، نصير الدين الطوسي ، الفيلسوف صاحب علم الرياضي ، كان رأساً في علم الأوائل ، لا سيّما في الأرصاد والمجسطي ، فإنّه فاق الكبار ، وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو ) .
    ثمّ ذكر بعض قضاياه وأحواله مع وهولاكو ، الدالّة على دهائه ، ثمّ ذكر أسماء مصنفّاته وقال : ( وكان للمسلمين به نفع ، خصوصاً الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم ، وكان يبّرهم ويقضي أشغالهم ويحمّي أوقافهم ، وكان مع هذا كلّه فيه تواضع وحسن ملتقى ) .
    قال : ( وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يده في الأموال ) (1) .
    وقال ابن كثير المتوفّى سنة 774 : ( النصير الطوسي ، محمّد بن عبد الله الطوسي ، كان يقال له : المولى نصير الدين ، ويقال : الخواجا نصير الدين . اشتغل في شبيبته وحصّل علم الأوائل جيّداً ، وصنّف في ذلك في علم الكلام ، وشرح الإشارات لابن سينا ، ووزِر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية ، ثمّ وزِر لهولاكو ، وكان معه في واقعة بغداد . ومن الناس ( يعني : ابن تيميّة ) من يزعم أنّه أشار على (هولاكو خان) بقتل الخليفة . فالله أعلم . وعندي أنّ هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل ، وقد ذكره بعض البغاددة فأثنى عليه ، وقال : كان عاقلاً فاضلاً كريم الأخلاق ، ودفن في مشهد موسى بن جعفر ) (2) .
    وقال أبو الفداء المتوفّى سنة 732 : ( الشيخ العلاّمة نصير الدين الطوسي ، واسمه محمّد بن محمّد بن الحسين ، الإمام المشهور ، وله مصنّفات عديدة كلّها نفيسة ، ودفن في مشهد موسى والجواد ) (3) .
    وقال الذهبي المؤرّخ المتوفّى سنة 748 : ( خواجا نصير الدين الطوسي ، أبو
    ــــــــــــــ
    (1) فوات الوفيّات 3 / 246 .
    (2) البداية والنهاية 13 / 267 .
    (3) المختصر في أخبار البشر 4 / 8 .

    الصفحة 17
    عبد الله محمّد بن محمّد بن حسن . مات في ذي الحجّة ببغداد ، وقد نيّف على الثمانين ، وكان رأساً في علم الأوائل ، ذا منزلة من هولاكو )(1) .