قال ( 276) :
( الرابع النصوص الجليّة ... والجواب : ما مرّ أنّها أخبار آحاد في مقابلة الإجماع ، وأنّها لو صحّت لما خفيت على الصحابة والتّابعين ... ولو سلّم فغايته إثبات خلافته لا نفي خلافة الآخرين ) .
أقول :
لم يمنع السّعد بصراحةٍ أسانيد هذه الأحاديث تبعاً لشيخه العضد ، وإنّما أجاب عنها بكونها آحاداً في مقابلة الإجماع ، وقد عرفت ما فيه .
وأمّا دلالة فكلامه تكرار لما سبق ، وقد عرفت جوابه أيضاً . وأمّا قوله : ( ولو سلّم ... ) . ففيه :
أوّلاً : أنّه خلاف ظاهر هذه الأحاديث ، خصوصاً المشتمل منها على كلمة من بعدي .
وثانياً : أنّه موقوف على ثبوت خلافة الآخرين وهي لا تثبت إلاّ بالنصّ أو الإجماع ، أمّا الأول فمفقود وأمّا الثاني فغير حاصل .
وثالثاً : إنّ كان الذين من قبله مؤمنين متّقين فهو وليّهم وأميرهم وإمامهم ، وإن لم يكونوا مؤمنين متّقين فهو وليّهم وأميرهم وإمامهم بالأولوية القطعية .
وأمّا ضبط كلمة ( ديني ) بـ ( كسر الدال ) فلم نفهم وجهه ... لا سيّما وفي بعض الألفاظ : ( يقضي دَيني ) (1) فإنّه بفتح الدال قطعاً ، ولا بأس بنقل الحديث كاملاً عن ( مجمع الزوائد ) .
( عن سلمان رضي الله عنه ، قال ، قلت : يا رسول الله إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن وصيّك ؟ فسكت عنّي . فلمّا كان بعد أن رآني ، قال : يا سلمان . فأسرعت إليه ، قلت : لبّيك . قال : تعلم من وصيّ موسى ؟ قلت : نعم ، يوشع بن نون . قال : لِمَ ؟ قلت :
ــــــــــــــــــ
(1) مجمع الزوائد 9 / 113 ، الرياض النضرة 2 / 279 منتخب كنز العمّال ـ هامش أحمد ـ 5 / 32 .
ــــــــــــــــــ
(1) مجمع الزوائد 9 / 113 ، الرياض النضرة 2 / 279 منتخب كنز العمّال ـ هامش أحمد ـ 5 / 32 .
الصفحة 221
لأنّه كان أعلمهم يومئذٍ . قال : فإنّ وصيّي وموضع سرّي وخير من أترك بعدي ينجز عدتي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب ) .
قلت : ومن عمدة ما في الباب الحديث : ( إنّ عليّاً منّي وأنا من عليّ ، وهو وليّ كلّ مؤمنٍ من بعدي ) الذي أخرجه أبو داود الطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي وابن حِبان والحاكم والطبري وابن حجر العسقلاني ... وغيرهم .